فوزي آل سيف
184
نساء حول أهل البيت
غيره ، ولهذا ربما كان عقابه أكثر[219] مع الانحراف كما أنه مع الاستجابة يكون له فضل مضاعف . 2/ إنه لا يعيب الصالح ( نبياً كان أو إماماً أو من عامة الناس ) أن يكون ابنه طالحاً بل كافراً ..كما أنه لا يضره ـ في ميزان الثواب والعقاب ـ أن يكون أبوه[220] كذلك ، وذلك لأنه ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) [221]. ولهذا نحن لا نحتاج ـ كما يفعل بعضهم ـ إلى تجشم عناء الدفاع عن ابن نوح أو أبناء يعقوب في أول أمرهم أو عن جعفر الكذاب ، ونثبت لهذا أو ذاك توبة لم تثبت ! فلا يضير النبي أو الإمام أن يكون ابنه سيئاً ! بل ربما كان ذلك من جملة الامتحانات التي يتعرض لها المؤمن فينبغي أن يعرف كيف يتعامل معه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [222]. 3/ إن الموقف تجاه المنحرف القريب ينبغي أن يكون خاضعا للمقاييس الدينية ، ولعل إيراد قصص الزوجات المخالفات للأنبياء ، والأبناء المنحرفين عن الهدى هو من أجل تشكيل الموقف الصحيح لدى المؤمن لو ابتلي بذلك ، فأنت ( لا تَجِدُ قوماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [223]. وهذه ليست دعوة للحرب في ساحة العائلات ، فقد أمر الله في موضع آخر بالمعاشرة الحسنة ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا معروفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [224].
--> 219 ) ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً *وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً) (الأحزاب: 30 - 31) 220 ) هذا لا ينافي ما يعتقد من كون آباء الأنبياء ـ لا سيما نبينا محمداً صلى الله عليه وآله ـ موحدين . 221 ) الروم:19 222 ) التغابن:14) 223 ) (المجادلة:22 224 ) لقمان:15